لوهلة فكرت أنني ربما أكون قد تسرعت في قرار إنشاء هذه المدونة ...ذلك لأنني عادة لا أجيد كتابة مقال كبير أو موضوع مفصل إلا إذا امتلكتني فكرته بشكل لا أستطيع السيطرة عليه إلا في كلمات أكتبها..وربما لذلك لجأت إلى موقع التدوينات القصيرة (تويتر) ووجدت فيه مخرجاً جيداً لتغريداتي.
ولكن فكرة المدونة لم تكن بهذا السوء ... فوجود كل تلك الأفكار التي تمتلكني في مكان واحد ليست فكرة سيئة ، أو كذلك أظن.
حسنــــاً... أما عن فكرة هذه التدوينة فهي كما يظهر من العنوان "يوتوبيا".
ربما لا يكون هذا الاسم جديدا على معظم من أعرفهم ... لكنني لن أتكلم عنه كما اعتادوا أن يعر فوه ، لن أعرف يوتوبيا أنها نشاط طلابي نشأ في كلية الهندسة بجامعة القاهرة ثم أسرد في الحديث عن هيكلها التنظيمي أو عدد أفرادها أو... أو... أو... .
ذلك لأنني لا أراها كذلك ، لأنني لو رأيتها كذلك ، لما كانت بتلك الأهمية بالنسبة لي التي تجعلني أكتب عنها.
يوتوبيا هي تطبيق لفكرة سامية زُرعت بذورها في وجدان مجموعة من الناس نتيجة لفهم مختلف لبعض من القيم التي كانت تمر على أسماعهم مرور الكرام دون أن تحرك فيهم شيئاً.
ربما يبدو الحديث غامضاً بعض الشيء لمن هم دون تلك المجموعة ... حسناً ، فلنبدأ القصة من بدايتها...
كنا داخلين الترم التاني من تانية هندسة اتصالات لما عرفنا إن عندنا مادة اسمها "أخلاقيات مهنة الهندسة" ، حسينا أن الموضوع مختلف شوية نظراً لإننا ماخدناش مواد من النوع ده قبل كده..لكن هو ايه يعني اللي ممكن يتقال تاني في موضوع الأخلاق والكلام ده ويكون جديد علينا !!!! قشطة..إن شاء الله مادة امتياز من غير مجهود عشان نركز في باقي المواد.
يوم الخميس.. آخر يوم في الاسبوع ..يوم الهنكرة..مش باقي غير المحاضرة ديه بتاعة الأخلاقيات وبعدين ننطلق..يعني هي ساعة ونص هاتتقضى بالطول بالعرض...يا سيدي كأنها خطبة جمعة من بتوع الشيوخ الموظفين اللي بييجوا يزعقوا شوية ويقولوا الكلمتين اللي عندهم وبعدين قوموا إلى صلاتكم يرحمنا ويرحمكم الله.
يوم الخميس.. آخر يوم في الاسبوع ..يوم الهنكرة..مش باقي غير المحاضرة ديه بتاعة الأخلاقيات وبعدين ننطلق..يعني هي ساعة ونص هاتتقضى بالطول بالعرض...يا سيدي كأنها خطبة جمعة من بتوع الشيوخ الموظفين اللي بييجوا يزعقوا شوية ويقولوا الكلمتين اللي عندهم وبعدين قوموا إلى صلاتكم يرحمنا ويرحمكم الله.
"لقد خرج الرجل على غير الوجه الذي دخل به"...التعبير ده بيوصف بالظبط الحالة اللي خرج بيها معظم الناس من المحاضرة...الموضوع بالنسبة لنا كان مختلف تماماً وجديد كليةً عن أي حاجة سمعناها عن الأخلاقيات قبل اليوم ده ، حتى إن معظم كلامنا في الخروجة كان عن محاضرة النهارده..وعن كلام الدكتور فيها.
الدكتور شريف عبدالعظيم (مدرس المادة) تقريباً ماقالش حاجة جديدة عن الأخلاق والقيم والكلام ده، لكن تناوله للموضوع هو اللي كان فعلاً مختلف...كيفية ربط الأخلاقيات والقيم الموجودة في مجتمع ما بمدى تقدمه وإزاي إن معظم المشاكل اللي بيعاني منها مجتمع متخلف هي في الأصل مشاكل أخلاقية.. إزاي إن مشكلتنا احنا كـمصر مش إننا دولة فقيرة أوإن عندنا نقص الموارد الاقتصادية لكن المشكلة في الأساس هي مشكلة أخلاقية ، مع بعض الإحصائيات والأرقام اللي خلتنا نحس بأبعاد المشكلة ومدى أثر الغش في المدارس ،والرشوة ،والمحسوبية ،والغش في المونة ،والتحرش الجنسي في انحطاط المجتمع أخلاقياً وبالتالي علمياً وأدبياًو حضارياً و... و ... و ... .
منذ ذلك الحين اختلفت نظرتنا لمحاضرة "أخلاقيات مهنة الهندسة"...كنا ننتظرها الأسبوع تلو الآخر لننهل من علم ذلك الرجل ولنستمتع بطريقة عرضه لتلك القضايا الأخلاقية التي لم تجد من قبل في حياتنا مكاناًولم تحظ من اهتمامنا بما ينبغي لها منه.
في التدوينة القادمة ، سأتناول بعض الأسس الأخلاقية التي تعلمناها مع الدكتور شريف ، ثم كيفية نشأة يوتوبيا.
....................حفظ الله مصر وأهلها..............
يتبع .....